الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

245

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« ولا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ » : لا يقف أحد لأحد ، ولا ينتظره ، « والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ » : كان يقول : إليّ عباد اللَّه ، أنا رسول اللَّه ، من يكرّ فله الجنّة ، « فِي أُخْراكُمْ » : في ساقتكم وجماعتكم الأخرى ، « فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » : فجازاكم اللَّه عن فشلكم وعصيانكم ، غمّا متّصلا بغمّ . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - [ في قوله : « فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ » ] ( 2 ) فأمّا الغمّ الأوّل فالهزيمة والقتل ، والغمّ الآخر فإشراف خالد بن الوليد عليهم . « لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ » : من الغنيمة ، « ولا » : على « ما أَصابَكُمْ » : من قتل إخوانكم . وقيل ( 3 ) : « لا » مزيدة ، والمعنى : لتأسفوا على ما فاتكم من الظَّفر والغنيمة ، وعلى ما أصابكم في الجرح والهزيمة عقوبة لكم . وقيل : الضّمير في « أثابكم » للرّسول ، أي : فآساكم في الاغتمام ، فاغتمّ بما نزل عليكم كما اغتممتم بما نزل عليه ، ولم يثربكم على عصيانكم تسلية لكم ، لكيلا تحزنوا على ما فاتكم من النّصر ، ولا على ما أصابكم من الهزيمة . « واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ( 153 ) » عالم بأعمالكم ، وبما قصدتم بها . [ وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - « لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ » من الغنيمة ، ولا على « ما أَصابَكُمْ » ، يعني ، قتل إخوانهم . « واللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . » ] ( 5 ) « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً » : أنزل اللَّه عليكم الأمن حتّى أخذكم النّعاس . وعن أبي طلحة ( 6 ) : غشينا النّعاس في المصافّ حتّى كان السّيف يسقط من

--> 1 - تفسير القمي 1 / 120 . 2 - من المصدر . 3 - أنوار التنزيل 1 / 187 . 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 6 - أنوار التنزيل 1 / 187 .